سميح عاطف الزين
51
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وخلاصة القول : إنه لا فرق بين المسلم والذمي في الإحياء ، كما قالت به الإمامية ، وأبو حنيفة ، وأحمد . ولكن الشافعي بخلافهم ، اشترط أن يكون المحيي مسلما ، ولا يجوز للذميّ أن يحيي أرضا مواتا في دار الإسلام . ومالك اعتبر أيضا أن الذمي لا يملك بالإحياء في دار الإسلام . وقد استدل على ذلك بقول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « موتان الأرض للّه ولرسوله ثم هي لكم مني » « 1 » ، وهذا يعني أنه جعل الموتان للمسلمين ، ولأن موتان الدار من حقوقها ، والدار للمسلمين فكان مواتها لهم كمرافق المملوك . أما شروط الإحياء عند الإمامية والحنفية والمالكية والحنبلية فهي التالية : 1 - انتفاء يد الغير عما يراد إحياؤه ، لأن اليد أمارة الملك ، حتى يثبت العكس . فلو كان وضع اليد غير ثابت بسبب مشروع للتملك ، كما لو استند إلى مجرد التغلب على الأرض ، أو بسبب اصطلاح أهل القرية على قسمة بعض المباحات - كما يجري ذلك كثيرا - فإن ذلك كله لا يؤدّي إلى التملك . 2 - أن لا يكون الموات حريما تابعا لعقار أو بئر ، وما إليها ، لأن الحريم بحكم العامر فكل ما يتعلق بمصالح العامر يتعلق بمصالح القرية ، لا يصح لأحد إحياؤه ، ولا يملك بالإحياء كما سنفصّل ذلك . وزاد الإمامية على ما تقدم الشرطين التاليين : 1 - أن لا تكون الأرض الموات محلّا للعبادة والمناسك ، كعرفة
--> ( 1 ) المغني والشرح الكبير ، جزء 6 ، دار الكتاب العربي ، ص 150 .